السيد نعمة الله الجزائري

61

الأنوار النعمانية

فكفنته ثم نزعت القميص بعد ما كفنته واما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة انه كان يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو ساجد فيركب على ظهره فيقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله واحدى اليدين على ظهر الحسن والأخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا نعم قد علمنا ذلك ثم قال تعلمان ويعلم أهل المدينة ان الحسن كان يسعى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ويركب رقبته ويدلي رجليه على صدر النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك واللّه ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري . واما فاطمة فهي المرأة التي أستأذنت لكما عليها فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما ، واللّه لقد أوصتني ان لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وما كنت الذي أخالف امرها ووصيتها اليّ فيكما ، فقال عمر إذن نحفر قبرها فقال علي عليه السّلام واللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا لعلمت انك لا تصل إلى ذلك حتى يبدر عنك الذي فيه عيناك ، فأني كنت لا أعاملك الا بالسيف قبل ان تصل إلى شيء من ذلك ، فوقع بين علي عليه السّلام وبين عمر كلام فتلاحيا واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا واللّه ما نرضى بهذا ان يقال في ابن عم رسول اللّه وأخيه ووصيه ، وكادت ان تقع فتنة فترفقا . قال مؤلف هذا الكتاب هذا الذي حصّلوه بعد غاية الفحص عن مطاعن علي عليه السّلام ويا ليتهم سكتوا على هذا من غير أن يضيفوا اليه ما تشهد العقول والعادات بكذبه ، بل قالوا إن فاطمة لما شكت عليا إلى أبيها من جهة أنه يريد يخطب عليها بنت أبي جهل صعد النبي صلّى اللّه عليه وآله المنبر وقال سمعت ان عليا يريد ان يتزوج ابنة عدو اللّه على ابنة ولي اللّه ، وما كان هذا يجوز ان فاطمة بضعة مني الحديث . وكل عاقل يجزم ان هذا لا يليق بمرتبة النبوة وان مثله يخاصم لابنته من جهة الزوجية مع أنه صلّى اللّه عليه وآله هو الذي اباحه وعمل به ، والعادات جرت بقبح هذه المخاصمة ألا ترى ان المأمون لما كتبت اليه ابنته أم الفضل تشكو من الجواد عليه السّلام وانه يتسّرى عليها ، كتب إليها اننا ما زوجناه لنحرم عليه حلالا وقد كان يمكنه أشد المنع لكنه لاحظ الشرع ومجارى العادات . كيف لا يكون هذا والحال ان طوائف العامة والخاصة رووا ان عثمان قد ضرب رقية زوجته وهي بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله بزعمهم ضربا مبرها حتى اثرت السياط في بدنها على غير جناية تستحقها ، ولما أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله شاكية تكلم عليها وقال لا يليق بالمرأة ان تشكو من زوجها وامرها بالرجوع إلى منزله ، ثم كرر عليها الضرب فأتت النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم ردها ثم ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام ان يخرجها من منزل عثمان فأتى بها إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وماتت فيه .